اولياء چلبي

275

الرحلة الحجازية

مدح أهل مكة ، وأشكال السادات الكرام سكان بكة : ليس بخاف على أهل العقول ، أن آق شمس الدين زاده حمدي چلبي في كتابه المسمى ( قيافتنامه ) قد كتب عن أهل مكة يقول أن شمائل وصفات أهل مكة أنهم سمر البشرة ، وبعضهم احمر اللون - آشقر ، وبعضهم أسمر الوجه ، والمكيات غزلانية العيون حلوة الطبع ، ذات عينان حلوتان . . صبوحة الوجه ، بسّامة الثغر ، وضّاءة الجبين . . تصرفاتها تدل على أنها تصرفات الحسيب النسيب الذي ينتسب إلى آل هاشم . . ولكن بسبب شدة الحرارة ، والماء والهواء ؛ فإن آهل مكة نحاف البنية الجسدية ، ضعفاء . . ولذلك فهم ليسوا من أهل الحرف ، وليست لديهم القدرة على الآعمال الثقيلة ، أو المهن التي تطلب جهدا عضليا كبيرا . فهم يفضلون مهنة التجارة ، والبعض منهم يكتفى بالتعيّش على الصرة ، والعطايا السلطانية . . ولما كان آغلب سكان مكة من ذوى الطبيعة السوداوية ، فلذلك هم لا يأتلفون بسرعة مع الآهالى الوافدين للحج والزيارة ، بل يستخدمون الكلمات والعبارات الجافة ، في البيع والشراء ، وتصدر عنهم عبارات يستشف منها الغضب ، والحدة . . ومن السنة المتبعة فيما بينهم أن المشترى لأي سلعة أو متاع ما لا بد وأن يسأل عن سعرها . . فإن قال التاجر مثلا بعشرة قروش . فإن قال المشترى بثمانية قروش ، فعلى الفور يغضب التاجر المكي . ويرفع السعر عن الثمن الذي قاله أول الأمر . . ولكن فيما بينهم ، فإنهم يتصافحون . . ويتساومون بالإشارات المعهودة فيما بينهم ، وبدون أي كلام كالإشراقيين ، ويتبايعون على الفور بالسعر الذي قيل فيما بينهم ، أول الأمر ، فهم لا يحبون الفصال والمساومة فيما بينهم ، إنهم حقا ، يتورعون عن الحرام ، يتسمون بالنظافة ، والطهارة - فجملتهم من العرق الطاهر . . وقد حدث في عصر قايتباى سلطان مصر ، وبسبب حركة عصيان ، قام قايتباى بإرسال اثني عشر ألفا من الفرسان ، وهاجم مكة على حين غفلة ، وقبض على سائر الأشراف ، ونفى الكثيرين منهم خارج البلاد ، وقبض على سبعة من الأشراف والسادات المكيين . . وأخذ العهد والميثاق من كل أهل مكة . . وجعل التجار ، ومن لم يتدخل في العصيان يتعمم بعمامة بيضاء . وأن يركب الأشراف الذين شاركوا في العصيان خيولا لا ذنب ولا ذيل لها . . وأن يركبون الخيل وهم حفاة الأقدام . .